ابن الوزان الزياتي
621
وصف افريقيا
أكثر الأنهار والنباتات والحيوانات شهرة في أفريقيا يعالج هذا القسم جميع الأنهار ، والحيوانات ، وأكثر النباتات جدارة بالذكر في إفريقيا . وسنتكلم أولا عن أكثر الأنهار شهرة في بلاد البربر بادئين من الغرب . نهر تانسفت التانسفت نهر كبير ينشأ في الأطلس قرب مدينة تدعى آنيماي ، إلى الشرق من مراكش « 1 » ويجري نحو الغرب من خلال سهول إلى أن يصب في المحيط ، في كورة آسفي ، في منطقة دكالة . وقبل أن يدرك البحر يتلقى بضعة أنهار أشهرها نهران : أحدهما يدعى آسيف المل ، الذي ينبع من جبل هنتاتة ، القريب من مراكش ، ثم يهبط في السهل إلى أن يلتحق بالنهر ، والآخر يدعى النفيس الذي ينبع أيضا من جبال الأطلس في أطراف مراكش ، ثم يجري في السهل الذي يطيف بمراكش ويصب في النهر . ونهر التانسفت عميق جدا ، ولكن يمكن اجتيازه خوضا في بعض الأمكنة ، مع أن الماء يغطي ركابات الخيّال ويضطر الماشي إلى خلع ثيابه كي يقطعه . ويوجد قرب مراكش جسر بناه الملك المنصور « 2 » وعليه خمس عشرة قنطرة « 3 » وهو من أجمل الأبنية التي توجد في إفريقيا . وقد تخربت ثلاث قناطر في عهد أبي دبوس ، آخر ملك وخليفة في مراكش كي يمنع عبور يعقوب ، أول ملك من أسرة مرين ، ولكن هذا لم ينفعه إطلاقا في شيء « 4 » .
--> ( 1 ) يقع نبع التانسفت ، أو رأس الماء ، على مسافة بضعة كيلومترات شمال غرب آنيماي ، التي تدعى اليوم سيدي رحّال ، الواقعة على واد ردوم رافد التانسفت . ( 2 ) لقد ابتدأت أعمال بناء الجسر يوم الأحد 25 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1170 م في عهد الخليفة الموحدي أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن والد المنصور . ( 3 ) الواقع له خمس وعشرون قنطرة ، وطوله 350 م وعرضه 5 م ، ولكن ربما تعرض لبعض التعديل منذ بداية القرن السادس عشر . ( 4 ) كان لا يزال أبو العلا ، الملقب بأبي دبوس ، يمارس سلطته بوصفه خليفة موحّديا شرعيا في منطقة مراكش عندما قرر المريني أبو يعقوب يوسف بن عبد الحق ، الذي تم الاعتراف به ملكا في المنطقة الواقعة شمال نهر أم الربيع منذ 30 تموز